المكانة الاجتماعية الاقتصادية للمجموعات الإثنية في إسرائيل متقاطبة: نجد في أحد القطبين غالبية المواطنين العرب الذين يتواجدون في مكانة اجتماعية اقتصادية متدنية ـ ؛ بينما نجد في القطب الآخر اليهود، وخاصة اليهود المنحدرين من أصول غربية، وهم الذين يتمتعون بمكانة اجتماعية اقتصادية مرتفعة، مع العلم بأننا لا نجد في هذه المكانة مواطنين عربًا.
لقد فحصت هذه المقالة فجوات الأجور بين العرب واليهود في سوق العمل بين عامي 1997 و 2009، وهي تعتمد على المفهوم الذي يعتبر التمييز في الأجور تجاه الجمهور العربي "غرامة إثنية"، حيث يقوم هذا الجمهور بدفعها عندما يشترك في سوق العمل، ولذا فإنه يبقى في مكانة اقتصادية متدنية وفي أدنى الهرم الاقتصادي في إسرائيل.
نورد فيما يلي الصورة التي تم الحصول عليها من تحليل معطيات استطلاعات المدخولات بين عامي 1997 و 2009 في دائرة الإحصاء المركزية:
الفجوة بين متوسط الأجور لساعة عمل لدى العمال اليهود وبين ساعة عمل العمال العرب تتراوح بين 40% و 60% لصالح اليهود. فقد كان متوسط الأجر لساعة العمل لدى العمال العرب 29 شاقلا، بينما كان متوسط الأجر لساعة العمل لدى اليهود 44 شاقلا. تشمل هذه الفجوة الغرامة الإثنية التي يدفعها المواطنون العرب في إسرائيل، والتي ترمز إلى التمييز في الأجر تجاه هؤلاء العمال.
إذا تأملنا معطيات الفجوة في الأجر خلال مر السنين فإننا نلاحظ أنه طرأ ازدياد في فجوة الأجور بين العرب واليهود بين عامي 1997 و 1999 وذلك بسبب هجرة أعداد كبيرة من اليهود من الاتحاد السوفياتي إلى البلاد في سنوات التسعين مما أدّى إلى خروج عمال عرب من سوق العمل.
وقد طرأ تحسّن على أوضاع عرب إسرائيل بين عامي 2000 و 2004 بسبب الانخفاض الحاد في عدد العاملين الفلسطينيين والأجانب في إسرائيل والازدياد في الطلب على العمال العرب بعد اندلاع الانتفاضة الثانية.
منذ انتهاء الانتفاضة الثانية في عام 2004 ازدادت فجوة الأجور بين السكان اليهود والسكان العرب وبلغت ذروتها في عام 2008، وذلك، مرة أخرى، بسبب ازدياد أعداد العمال غير الإسرائيليين (العمال الفلسطينيين والأجانب) في سوق العمل.
كلما ازداد المستوى التعليمي تنخفض حدة الفجوات في الأجور بين المجموعتين.
إذا تأملنا الفجوة في الأجور في مستويات دخل مختلفة نجد أنّ فجوات الأجور بين العرب واليهود تزداد كلما ارتفع مستوى الدخل.