דף הבית
על המכון
התכנית החינוכית
מרכז גוטמן לסקרים
כינוסים ואירועים
הוצאה לאור
מחקרים ותכניות

لا تجب في دعوى مائلا وراء الكثيرين للتحريف1
مواقف الحاخامات نحو الديمقراطية
يئير شلج

يظهر التوتر الأساسي بين الدين والدولة بصورة واضحة بالتوتر القائم بين الشريعة والديمقراطية. تعتمد الديمقراطية على حسم الأغلبية, بينما ترى الشريعة بأنها تستمد سلطتها من الحقيقة الدينية, التي من المفترض إن تكون قيمتها اكبر من أي حسم أنساني حتى إذا تم حسمه عن طريق الغالبية. تبرز هذه المعضلة بشكل اكبر في النظام الديمقراطي الذي تكون فيه الغالبية علمانية, وفرضيات الأساس ليبرالية, وذالك ليس فقط نحو مصدر الصلاحية, إلا أيضا نحو الفحوى: القيم الدينية من جهة, مقابل القيم الليبرالية من الجهة الأخرى.
يتناول بحث السياسة هذا مواقف الحاخامات البارزين في إسرائيل، عند جمهور الحريديم والمتدينين القوميين، تجاه الديمقراطية. الافتراض هو بأنه بالرغم من انه لا يطيع جميع الجمهور المتدين فتاوى الحاخامات إلا إنهم يمثلون بالنسبة للمجتمع المتدين "الرمز الإيديولوجي" بعلاقتهم للديمقراطية.

من المهم التنويه: لا يوجد في عالم الشريعة أي معارضة للفرضيات الرسمية للديمقراطية, أي نحو انتخاب السلطة بواسطة الشعب أو الحسم بواسطة تصويت الغالبية. لذالك تستغل هذه الحقيقة أحيانا على يد متحدثي المعسكر المتدين بدعوى انه على ما يبدو، ليس هناك "أي تناقض" بين الشريعة والديمقراطية.

ولكن يتواجد هذا التعارض, وفق ما ذكر, ليس بالمستوى الرسمي, إلا بالمستوى الجوهري: بما يتعلق بالقيم الليبرالية للديمقراطية الغربية, ومسألة حق الغالبية العلمانية – الليبرالية في تصميم السياسة التي تتصادم مع مفاهيم الشريعة. لهذا, تم التركيز في هذا البحث ليس فقط على فحص تطرق الحاخامات للمصطلح المبسط "ديمقراطية", إلا أيضا تجاه ثلاثة أسئلة محددة التي يتواجد فيها احتمال للتصادم المركزي: النظرة للتشريع وللجهاز القضائي القانوني; مكانة الغير يهود بالمجتمع, ومكانة المرأة بالمجتمع.

وسائل البحث التي تم اتخاذها بهذا العمل متنوعة: طلب من كل الحاخامات الذي تطرق إليهم هذا البحث بان يتم استطلاعهم من اجل الوقوف على مواقفهم تجاه القضايا المبحوثة بصورة مباشرة. نحن نشكر لكل هؤلاء الذين وافقوا ولكن نشكر الذين رفضوا أيضا. تم فحص مقالات وتصريحات التي صدرت بالماضي منسوبة لحاخامات تم استطلاعهم أو الذين رفضوا إجراء الاستطلاع.

لا يتناول هذا البحث, الحاخامات الذين لا ينتمون للتيار المحافظ, ليس بسبب حكم تقييمي إلا بسبب إن مكانتهم بالمجتمع هي هامشية بشكل كبير ولا يوجد لهم تأثير جماهيري مهم. كما انه، يبرز عدد الحاخامات من التيار المتدين – القومي بمقابل التطرق القليل للحاخامات الذين ينتمون للتيار الحريديم. السبب هو بان مفهوم الحريديم لا يرى بالديمقراطية أي قيمة والشريعة هي الوحيدة التي تتواجد بعالمه.
لهذا، فانه لا يوجد تقريبا عند تيار الحريديم أي تنوع وتمييز دقيق لمفهومهم نحو للديمقراطية، ونستطيع إن نكتفي بالتركيز على شخصيتين بارزتين اثنتين تمثل الفكر الإيديولوجي لهذا التيار (الحاخام عوفدية يوسف والحاخام الراحل شاخ) وذالك من اجل الوقوف على وجهة نظر معسكر الحريديم بهذا الموضوع الذي إمامنا.

يرى، بالمقابل, التيار الديني - القومي بالدولة والديمقراطية قيمة, ولهذا فانه أنتج مفاهيم متنوعة التي تحاول إن تصل إلى تسوية واتزان بين تعامل التيار مع الدولة والديمقراطية وبين التزامه بالشريعة. لهذا، يتناول هذا البحث حاخامات متعددة من التيار المتدين - القومي، وفق كل حاخام ونظرته الخاصة. تركيز إضافي: يتناول البحث فقط حاخامات الذين يشغلون مناصبهم ويعملون بالحاضر، باستثناء الحاخام الراحل شاخ, وذالك بسبب بروز شخصيته ونظرته المنتشرة عند الجمهور المتدين اليوم.

هناك نتيجتين اثنتين التي انبثقت من هذا البحث: الأولى – يستصعب عالم الحاخامات إن يؤخذ قواعد فرضيات الأساس للديمقراطية الليبرالية كما هي، ولكن عندما يتم مقارنة التوتر بين ثلاثة المواضيع الأساسية التي تم فحصها فإننا نصل إلى النتيجة بان اكبر فارق بين نظرة الحاخامات (بصورة خاصة، حاخامات التيار الديني - القومي) وبين النظرة الليبرالية يتمثل بموضوع مكانة الغير - يهود.
يعود سبب ذالك، على ما يبدو، إلى عوامل اجتماعية وليس إلى الشريعة: حاخامات التيار الديني - القومي ركزوا بالعقود الأخيرة على نظرة سياسية "يمينية" (تتمثل بنظرة متشككة وحتى عدائية نحو الأقلية العربية), بينما حاولوا إن يقللوا نقاشهم مع بقية السكان بالمواضيع الدينية الأخرى. بالإضافة, يمكّن الصراع العربي - الإسرائيلي الحاخامات بان يحصلوا على شرعية إضافية لموقف غير ليبرالي بموضوع نظرتهم لغير اليهود من مواضيع أخرى.  

النتيجة الثانية هي بالذات بان الحاخامات الذين عاشوا بالحضارة الغربية بخارج البلاد (مثل الحاخام ناحوم رفينوفيتش والحاخام اهرون ليخطنشطيين) يميلون أكثر إن يعطوا الشرعية لفكرة "عدم الطاعة الدينية" (رفض قبول قرارات وأوامر سلطوية التي تتعارض مع الشريعة) من زملائهم الذين ولدوا بالبلاد، حتى هؤلاء الذين لهم مواقف يمينية واضحة.

يعود سبب ذالك على ما يبدوا بان هؤلاء الذين ولدوا بالبلاد ترعرعوا على مفهوم صهيوني رسمي الذي يقدس الوحدة الوطنية، بينما المفهوم الليبرالي – الغربي الذي ترعرع عليه الحاخامات الذين نشئوا بالغرب على استعداد من البداية إن يعطي بصورة أكثر مكان لضمير الفرد. يجب إن ننبه بالواقع بان الاستطلاعات لهذا البحث قد أجريت قبل تنفيذ خطة فك الارتباط وإخلاء مستوطنات قطاع غزة وشمال السامرة. على هذا ربما من خلال سماع روح الأقوال التي قيلت في إثناء تنفيذ الخطة ومن بعدها فانه قد لوحظ ازدياد أيضا عند قسم من حاخامات التيار الديني - القومي الاستعداد لتبني "عدم الطاعة الديني".  

يشمل فصل الخلاصة لهذا البحث تقسيما نوعيا نصيا لمواقف الحاخامات وفق لخمس مجالات:
نظرة تقييمية للديمقراطية – بين الجوهرية الايجابية وبين الجوهرية السلبية; ميزة الديمقراطية – من الديمقراطية الاثنية للديمقراطية الليبرالية; النظرة لجهاز التشريع والقانون – بين الذين يقللون من المواجهة وبين الذين يرون توسيعه وإبرازه; النظرة لغير اليهود – بين مساواة الحقوق وبين إلغاء المكانة المدنية لغير اليهود، والنظرة للنساء – بين الذين يرون مساواة تامة وبين هؤلاء الذين يقدسون التمييز الواضح بين الجنسين. من الممكن وجود قوس من الآراء بكل واحد من المجالات الخمسة وليس فقط موقفين اثنين قطبيين, والمثير – هو انه ليس فقط ممكن إن نجد عند بعض الحاخامات تقارب بين موقفهم بمجال واحد وبين موقفهم في مجال أخر. عند العديد منهم لا يوجد تزامن بين مستوى ارتباطهم بالنقاش الليبرالي بمجال واحد وبين مستوى ارتباطهم بمجالات أخرى.

بالتأكيد لا يلخص هذا التقسيم وفق النصوص وهذا البحث بشكل عام, الحوار المتمثل بنقاش الحاخامات بموضوع الديمقراطية. أملي بان هذا البحث سيقدم مساهمته في تعميق النقاش والبحث في هذا الموضوع المهم الذي يبحث بقلب تصادم القوى المركزية للهوية الإسرائيلية – مجمل الاعتقاد اليهودي – التقليدي ومجمل الاعتقاد الغربي – الديمقراطي.

* ترجمة من العبرية :  اشرف ابو زرقة.
1.  سفر الخروج، الاصحاح الثالث والعشرون، 2.